كان الشيخ الأسير أحمد مكي، كغيره من الشباب، يعيش حياة اللهو والضياع، غارقًا في غفلة الدنيا، حتى أذن الله له بالهداية، فانقلبت حياته رأسًا على عقب، وانطلقت روحه في سماء العلم والدعوة.
بدأت رحلته المباركة حين وقع في طريقه محمد بن شمس الدين، فتلقَّى على يديه أول دروس الالتزام، وتعلَّم منه أصول العقيدة والصلاة، ومبادئ الدين، وانفتح له باب العلم، فكان من طلابه، ينهل من معين دروسه، حتى تأهَّل للقراءة في المجالس، فصار له شأن بين طلاب الشيخ.
لكن ما لبثت أن وقعت فتنة عظيمة حين ارتد محمد بن شمس الدين إذ أنكر صفات الإمام النووي، فانحرف عن الجادة، فكان لا بد من المضي قدمًا في طريق العلم، فانتقل الشيخ أحمد مكي إلى مجالس الشيخ محمد سمير -الأسير السابق في سجون السيسي- فوجد عنده من التحقيق والدقة ما أشبع نهمه العلمي، حتى تأهَّل لحضور دروسه الخاصة، حيث كان يُلقِّن طلابه العلوم التي سجن بسببها، فنهل منه بحكمةٍ ورَوِيَّة، وتشرَّب طريقته حتى صار من خاصَّته.
ومع مرور الأيام، توثَّقت علاقاته برجالات العلم والدعوة، فجمعه صديقه “همام عبد العالي” بالشيخ “النقادي” فكان ذلك اللقاء نقطة تحوُّل في مسيرته، إذ ازداد تمكُّنًا وتأثيرًا، حتى أضحى من الأسماء اللامعة في بين المنظمات السرية.
لكن العيون لم تغفل عن هذا التحرك المبارك، إذ رصدت مخابرات البحرين نشاطه، وأحسَّت بخطره، فكان الاعتقال مصيره، حيث ضُربت حوله القيود، ولكن ما كانت لتقيِّد العزيمة التي سكنت قلبه، ولا الروح التي ارتفعت فوق السجون والقيود، ثابتًا على طريقه، صابرًا محتسبًا، منتظرًا لحظة الانتصار.



اترك رداً على كلمة حول براءة الإخوة من أبي عبيدة النقادي – الطائفة المدجنة إلغاء الرد