عذر عباد الأصنام أمر لا بد منه

يطرح علينا الحدادية الكفار سؤالا: لماذا نعذر عباد الأصنام، بالرغم من وقوع الإجماع على كفرهم؟

وهذا مقطع نشره الحدادي الكافر للنيل من الشيخ زين خير الله

الجواب:

إن مما اضطرنا إلى الخوض في مسألة العذر، هو ما رأيناه من الحدادية الذين لا يعذرون أئمتنا الذين وقعوا في الاستغاثة بالنبي ﷺ أو اعتقدوا أن الموتى يتصرفون في الكون، فكان لا بد من بيان أن هؤلاء لهم من الأعذار ما هو أقوى من غيرهم. فإذا عذرنا من عبد غير الله كان عذر أئمتنا أسهل.

ولهذا، فإننا عندما نعذر عباد الأصنام، فإنما نفعل ذلك حتى يكون عذر أئمتنا أولى وأقرب في نفوس الناس، إذ لو قرر الناس أن المشركين الذين يعبدون الصنم يمكن أن يكونوا معذورين، فإنهم لن يشكوا في إعذار من وقع في مثل ذلك من علمائنا.

وهذا المسلك شبيه بما قاله شيخنا أبو عمر الباحث، حين ذكر أن مسيلمة الكذاب قد يدخل الجنة، فإن من اعتقد هذا سيسهل عليه الاعتقاد بأن أئمتنا الأشعرية – رغم ما وقعوا فيه من الأخطاء الشركية – في الجنة لا محالة.

لكن هذا المنهج في الإعذار مضطرب، إذ يقوم على توسيع دائرة العذر حتى تشمل من لا يستحق، بغرض تبرير عذر من هو أقل انحرافًا. وهذه طريقة غير مأمونة العواقب، إذ تفضي إلى طمس معالم التوحيد، وإضعاف حدوده، وجعل الشرك أمرًا قابلاً للتبرير المطلق، وهو خلاف منهج السلف في تقرير التوحيد والتحذير من الشرك بأوضح العبارات.

إن المنهج الذي نتبناه يستند إلى رؤية عميقة ومتزنة في تناول مسائل العقيدة والفتوى، فهو منهج يُقدر السياق التاريخي والنفسي للأمة ويسعى إلى تقديم تفسير متوازن يُراعي الاختلاف في درجات العلم والبيانات الشرعية. إنه ليس مسلكًا غلطا، بل هو محاولة صادقة لفهم ما يمليه النص والتراث في ضوء الظروف المتغيرة دون التفريط في الثوابت.