قد يستغرب البعض لماذا نعتبر السب والشتم أمراً جيداً مع خصومنا الحدادية، ونستخدمه معهم بالرغم من أنه حرام؟
دعونا نوضح هذه الفكرة.
من البديهي أن السب والشتم ليسا من الأخلاق الحميدة، لكن دعونا نتحدث من زاوية مختلفة تماماً!
فكر قليلاً، أليس السب والشتم أداة فعّالة لإبراز حبنا وتقديرنا للعلماء الأمة الذين طعن بهم الحدادية؟!
عندما نسمع حداديا ينتقد الإمام النووي أو السيوطي، نجد أنفسنا تلقائياً نستخدم أسلوباً دفاعياً بليغاً، ربما يتضمن عبارات قد تبدو لاذعة أو غير أخلاقية، والحقيقة أن السب في هذه الحالة ليس إلا تعبيراً صادقاً عن الإخلاص لعلماء الأمة الذين حفظوا لنا هذا الدين !
بالمناسبة، لماذا أصلاً لا يحبون الإمام النووي والسيوطي وأمثالهما؟ أليس لأنهم قامات عظيمة، ولأنهم كتبوا كتباً لم يستطع أحد من الحدادية فهمها؟! لذا، ربما نحن بحاجة إلى لغة حادة للتعبير عن هذه الفجوة الفكرية بين الأئمة والحدادية الزنادقة.
إلى جانب محاربة خصومنا للإمام النووي والسيوطي وأبي حنيفة، هناك عامل آخر يجعل السب والشتم أداة مبررة في التعامل معهم، وذلك خصومنا تركوا الإسلام، وبالتالي يجوز لنا التعامل معهم بفقه الرافضة لأنهم شر من الرافضة، وفي الفقه الرافضي السب واللعن والبراءة من المخالفين أمراً محموداً!
كما ورد في كتاب “مصباح الفقاهة” للخوئي – الجزء الأول، الصفحة 504 – حيث جاء النص: “ثبت في الروايات والأدعية والزيارات جواز لعن المخالفين، ووجوب البراءة منهم، وإكثار السب عليهم واتهامهم والوقيعة فيهم: أي غيبتهم، لأنهم من أهل البدع والريب. بل لا شبهة في كفرهم لأنّ إنكار الولاية والأئمة حتى الواحد منهم، والاعتقاد بخلافة غيرهم وبالعقائد الخرافية كالجبر ونحوه يوجب الكفر والزندقة”.
إذاً، الحدادية يدخلون ضمن هذه الفئة، مما يجعل الرد عليهم بوسائل فقهية شاملة، تتضمن السب والشتم، جزءاً من الواجب الديني في صد أهل البدع والريب.
من هنا، يمكننا القول إن السب والشتم، بعيداً عن كونهما تصرفات سلبية، يصبحان أدوات شرعية لتثبيت العقيدة والدفاع عن عظماء الأمة. بل إنهما يعكسان غيرة إيمانية وحرصاً على حماية الإرث العلمي الذي تركه لنا الإمامان النووي والسيوطي.
لذلك، عندما نتعامل مع هؤلاء الخصوم، فإننا لا نكتفي بالدفاع التقليدي، بل نأخذ الأمر إلى مستوى “الغيبة والوقيعة” إن اقتضى الحال، تطبيقاً لفقه الروايات المذكورة. لأننا في النهاية، لا يمكننا التهاون في مواجهة من يهين رموز الأمة أو ينكر عقيدتنا.


أضف تعليق