شبهة: النووي كان مجتهداً لذا يكفر عندما يخطئ في صفات الله

المام النووي وهو يحرق كتب الحدادية

يقولون لنا:

إذا كان النووي مجتهدًا فهو في أعلى درجات العلم، فكيف تعذرونه عندما يقول مقالات كفرية في الاعتقاد؟ أليس المجتهد لا قد قامت عليه الحجة لأنه عالم بما يجتهد فيه؟

الجواب:

إن الإمام النووي – رحمه الله – من كبار أئمة الاجتهاد، وقد بلغ رتبةً عاليةً في الاستنباط، حتى إنك لتجد في كتبه ما يدل على سعة عقله وقدرته على استخراج العلم من النصوص.
وإذا قلنا إنه مجتهدٌ، فمعناه أنه متقن لما يجتهد فيه – كما قرر بعض الأصوليين – لأن المجتهد يبذل وسعه في ما يعلم، فإذا أخطأ فله أجر الاجتهاد.

لكننا – ومن محبة العلماء – نجد أن بعض آراء النووي قد تخالف الأدلة، أو تتعارض مع ما استقر عليه السلف! وهنا يظهر التوجيه الشرعي، فنقول إنه مقلد للأئمة كالغزالي وابن فورك والجويني الذين يعتقد أنهم مجددو الدين.

كيف نوفق بين الوصفين؟

قد يسأل سائل: كيف تجمعون بين وصف النووي بالاجتهاد والتقليد؟
والجواب:

إننا إذا نظرنا إليه وتكلمنا عنع مستحضرين الأصل الديني المقتضي تعظيم العلماء فإننا نقول: مجتهد.

وعندما ننظر إلى مخالفاته العقدية، وأنها ستقتضي تكفيره، فنقول: مقلد يعذر بالجهل.

الخاتمة: العدل في حق الأئمة

إن إنصاف الأئمة – ومنهم النووي – يقتضي أن نعتقد أنهم بشرٌ يصيبون ويخطئون، لكن خطأهم مغمورٌ في بحر صوابهم، فإذا أخذنا باجتهاداتهم فذلك لسمو مكانتهم، وإذا عذرناهم فذلك حرصًا على اتباع الدليل. وهذا الموقف ليس تناقضًا، بل هو تحقيقٌ للعدل والإنصاف.