بعضنا يقول النووي ليس أشعريًا لأن هذا القول طعن به، وبعضنا يقول إنه أشعري، وهذا لا يضره؟

الإمام النووي، رحمه الله، كان أحد أعلام الأمة الذين اجتمعت الأمة على فضله وعلمه وورعه، فقد مدحه ابن تيمية وابن كثير واللالكائي والذهبي، فهو الذي أفنى حياته في خدمة الدين، ومع ذلك، أُثيرت بعض النقاشات حول انتمائه العقدي، وهل كان أشعريًا أم لا.

فعندما نقول “إن الإمام النووي ليس أشعريًا”، فإن ذلك من باب تنزيهه ونفي هذه التهمة عنه حتى لا يُظن أنه مخالف لمنهج السلف كما هو حال الأشعرية، أو أنه وقع في البدعة. فالنووي لم يصرح بنفسه أنه أشعري، بل كان يجتهد وله أجر.

وفي المقابل، جماعة منا يقول إنه أشعري

حينما نقول “إنه أشعري ولا يضره ذلك”

هذا ينطلق من مبدأ الاعتراف بمذهبه، وأن هذا لا ينافي فضل الإمام ومنزلته، فكونه من الأشاعرة لا يطعن في علمه ولا في مكانته. فقد بين علماؤنا أن السلف والصحابة رحمهم الله كان كثير منهم مبتدعة، والبخاري لفظي، وأحمد بن حنبل تكفيري، وقتادة قدري، وكل ذلك لم ينقص من مكانتهم ولا قدرهم في الأمة.

الخلاصة أن القولين لا يتناقضان، لأن الأول يهدف إلى حفظ مكانة الإمام من سوء الفهم، والثاني ينطلق من الإنصاف العلمي. والإمام النووي، بجلالة قدره وعظيم أثره، لا يمكن أن يُطعن فيه لمجرد مسائل اجتهادية وقع فيها. نسأل الله أن يرزقنا حسن الظن بالعلماء وتقدير جهودهم.