لا تناقض في هذا القول على الإطلاق. فمن يرى أن الأشاعرة مبتدعة لم يبدع أحدا منهم أو ينتقص من علمهم وديانتهم، وإنما يقصد أن بعض أقوالهم في باب العقيدة، خصوصًا في صفات الله تعالى، تُعد من البدع التي خالفت منهج السلف. ومع ذلك، فإن هذه الأقوال هي أخطاء اجتهادية مغفورة، وأصحابها مأجورون على اجتهادهم، سواء أصابوا أم أخطأوا، فكانت هذه البدع قربة لله في حقهم، لا معصية، لأنهم أئمة أفاضل.
والذي قال: إن الأشاعرة ليسوا أهل السنة قصد حقيقة الحكم الذي قاله الطرف السابق، لأن بدعم اجتهاد وفيه أجر، فليسوا مبتدعة.
على النقيض من ذلك، نجد الحدادّية و المتشددين من السلف يتجاوزون هذا المنهج الحق، فيبدّعون أو حتى يكفّرون المخالفين لمجرد وقوعهم في خطأ تأويلي أو وصفهم لبعض صفات الله بأنها قبيحة و لا تليق به. وهذا التشدد مخالف لمنهج ابن تيمية والعلماء الذين كانوا أكثر حكمة ورحمة في التعامل مع اجتهادات الأئمة.
الخلاصة: لا تناقض بين تعظيم الأشاعرة والاعتراف بأن بعض أقوالهم بدعية، فهذه الأخطاء لا تخرجهم من دائرة أهل السنة، بخلاف غلو المتشددين الذين يسارعون في التبديع والتكفير دون تفصيل أو إنصاف.


أضف تعليق