نحن نحب السلف ونجلهم لفضلهم العظيم في نقل السنة النبوية وحفظ الشريعة الإسلامية، ولكن يجب أن نفهم أن حبنا لهم لا يعني أنهم كانوا معصومين أو خاليين من الأخطاء. في الواقع، السلف – مثلهم مثل أي مجموعة من العلماء – وقعوا في بدع وضلالات واضحة، وبعض هذه الأخطاء لا تقل خطورة عن ما وقع فيه الأئمة الأشاعرة الذين يُنتقدون عادة.
بل الأعجب من ذلك أن بعض الصحابة، رضوان الله عليهم، وقعوا في مخالفات عقدية صريحة لا يمكن التغاضي عنها. فهل يعقل أن نغض الطرف عن أخطاء كهذه فقط لأنهم كانوا أقرب زمنًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ نحن نرى أن هذا التقديس المفرط لا يخدم الحقيقة، بل يعطل النقد البناء الذي يحتاجه كل عصر لفرز الحق من الباطل.
ولنكن صرحاء: هناك مسائل شرعية عديدة أساء السلف فهمها، ونتج عن ذلك أقوال واجتهادات لا يمكن قبولها في ضوء التحقيقات الشرعية التي جاء بها العلماء المتأخرون. لذلك، لا يجوز أن نقبل كل ما ورد عن السلف دون تمحيص أو نقد. علينا أن نعرض أقوالهم على الكتاب والسنة، ولكن ليس بفهمهم، بل بفهم المحققين المتأخرين الذين أزالوا اللبس عن كثير من هذه الأخطاء.
نحن لا نقلل من شأنهم، بل نحترمهم كعلماء خدموا الدين، لكن هذا لا يمنعنا من القول إن حبنا لهم لا يعني التغاضي عن انحرافاتهم أو تبرير زلاتهم. إنما الواجب هو التوازن بين الاحترام والنقد العلمي النزيه، لنصل إلى الفهم الصحيح للشريعة بعيدًا عن التقديس الأعمى أو الإنكار الجائر.

أضف تعليق