نحن نحترم علماء السلف ونقدّر جهودهم الجبارة في خدمة الدين، ولكن هذا لا يعني أن كتبهم تصلح للقراءة المباشرة دون تدقيق أو غربلة. في الحقيقة، كتب السلف مليئة بما قد يُربك القارئ ويؤدي به إلى انحرافات فكرية خطيرة.
أولًا، تحتوي كتب السلف على نصوص كثيرة تتحدث عن التكفير، وهذه النصوص قد تُفهم خطأً من غير المتخصصين. كيف يمكن لشخص عادي أن يقرأ هذه النصوص ويفهمها دون أن يقع في فخ الحكم على الآخرين بالكفر؟! هذا خطر حقيقي، ولهذا لا يجوز لأي أحد، مهما كانت نيته طيبة، أن يُقدم على قراءة هذه الكتب دون تجهيز علمي كافٍ.

ثانيًا، هناك آراء كثيرة في كتب السلف تبدو مشوشة وغير منسجمة مع الحقائق الشرعية الواضحة التي وصلنا إليها اليوم. كيف يمكن أن نفهم أقوالهم التي تبدو متناقضة أو تحمل تشددًا واضحًا دون أن نمر بمرحلة تمهيدية؟ كتب السلف ليست نصوصًا سهلة أو واضحة، بل تتطلب تأهيلًا مكثفًا.
ولهذا السبب، نحن نؤكد أنه لا ينبغي لأحد أن يقرأ كتب السلف إلا بعد أن يكون قد أتم قراءة كل كتب السلفية المعاصرة. يجب أن يبدأ بكتب ابن تيمية، ثم ينتقل إلى ابن القيم، ثم إلى الذهبي. هؤلاء العلماء يمثلون التحقيق الحقيقي والصافي للعلوم الشرعية، وهم الذين غربلوا التراث وقدموا لنا خلاصة نقية تُضيء الطريق للقارئ.
وبعد أن يقرأ الإنسان هذه الكتب الحديثة، يمكنه أن ينظر في كتب السلف ولكن بحذر شديد، وعلى ضوء ما تعلّمه من العلماء المعاصرين. بهذه الطريقة، يمكن أن يتجنب الوقوع في أخطاء فادحة أو فهم غير صحيح للنصوص القديمة.
إننا نحذر بشدة من التهاون في هذا الأمر. السلف كان لديهم بدع وضلالات واضحة في بعض آرائهم، ولا يمكن أن نغفل ذلك. يجب أن نكون على وعي تام بأن التراث لا يُقرأ كما هو، بل يحتاج إلى “فلترة” دقيقة من علماء العصر، حتى لا نقع في مستنقع الفهم الخاطئ والانحراف عن جادة الصواب.
وهنا يبين العلامة الأشعري مهنا المهنا أن سلف الحدادية تواطؤوا على الطعن بالإمام أبي حنيفة:
فكيف نأخذ من أناس يطعنون بأبي حنيفة؟


أضف تعليق