من المهم أن ندرك أن إنكار صفات النووي ليس مجرد مسألة فكرية أو عقائدية بسيطة، بل هو مسألة عقيدة وخطورة كبيرة على الشخص الذي يصر على هذا الإنكار.
في البداية، لا بد من التأكيد على أن الصفات التي تُنسب للنووي، مثل العلم والإمامة والسنية، تعد جزءًا من هيكل عقيدة المسلم في فهم واجب الاقتداء والتبجيل للعلماء الكبار مثل الإمام النووي. إنكار هذه الصفات يؤدي إلى شك في مكانتهم الدينية، وإضعاف فكرة الاحتكام إلى العلماء الذين نثق في علمهم ودينهم.
أما إنكار صفات الله تعالى، مثل وجهه وعلمه وعلوه، فهو خطأ عقائدي خطير، ولكنه لا يؤدي بالضرورة إلى الكفر في بعض الحالات، في ظل وجود اجتهادات متنوعة في تفسير النصوص. ولا يخفى على أحد أن هناك من يخطئ في تأويل بعض هذه الصفات لكن لا يتم تكفيرهم بسهولة إذا كانت هناك محاولة لفهم النصوص بشكل مخلص ومتجرد.
من الجدير بالذكر أن العلماء قد وقعوا في بعض الأخطاء في مسائل صفات الله تعالى، لكن ذلك لا ينفي عظمتهم أو مكانتهم في الأمة الإسلامية. ولهذا كان ابن تيمية يعظم النووي والغزالي والسيوطي وغيرهم، ولم يقل إنهم أخطأوا. فإنه يرى الخطأ الذي وقع منهم اجتهاد لهم فيه أجر، لأن كل ابن آدم خطاء، ألا ترى أن أحدنا قد يصلي فيخطئ في عدد الركعات، أو يتوضأ فيخرج منه الغاز أثناء الوضوء من باب الخطأ. فالخطأ لا يطعن في نبلهم أو علمهم أو مكانتهم بين المسلمين.
من جانب آخر، إنكار صفات النووي بشكل متعمد يتجاوز مجرد الخطأ العابر، بل يدخل في مجال الطعن في أئمة الأمة وفي فهم الإسلام الصحيح الذي يتبعه أتباعه. إذا كان هذا الإنكار يستند إلى التشكيك في صلاح العلماء ودورهم في توجيه المسلمين، فإن ذلك يؤدي إلى التأثير على سلوك المجتمع بأسره، ويعرقل عملية التعلم الشرعي وتوارث العلم. وهو أخطر بكثير من مجرد إنكار صفات الله، لكونه يفسد توجيه الناس في حياتهم الدينية، بينما الشخص الذي ينكر صفات الله قد يكون مجرد جاهل أو مغالط، ويمكن تصحيحه وتوجيهه.
في الختام، ينبغي أن نكون على وعي بأهمية الحفاظ على مكانة العلماء وضرورة احترام صفاتهم الشرعية التي تشكل جزءًا من كيان الأمة الإسلامية.


أضف تعليق